السيد محمد تقي المدرسي

375

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الركن الثاني عشر : قتال أهل البغي قال الله تعالى : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً ( النساء / 66 - 67 ) وقال تعالى : الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ( النساء / 76 ) وقال تعالى : وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( الحجرات / 9 ) نستوحي من الآية الأولى ؛ امكانية القتال الداخلي ، وأنه من القتال الصعب الذي لا يحتمله إلّا المؤمنون حقاً . ونستفيد من الآية الثانية ؛ فرض التصدي لأولياء الطاغوت وقتالهم ، والبغاة هم من أولياء الطاغوت . وتدل الآية الثالثة على وجوب قتال الذين يبغون بعد الصلح . ونستفيد من هذه الآية ؛ ضرورة المبادرة بالاصلاح بين الطوائف المتقاتلة من المؤمنين ، ثم قتال الذين يرفضونه . وقال الله سبحانه : لَئِن لَمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا ( الأحزاب / 60 ) ونستلهم من الآية ؛ وجوب محاربة المنافقين إذا لم ينتهوا من اذاهم ، فيدل على قتال البغاة بطريقة أولى لأنهم من أخطر فرق المنافقين . وفي هذا المنحى استفاضت الأحاديث الشريفة التي نستعرض بعضها : أ - جاء في حديث مفصل عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام قال : سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين ، وكان السائل من محبينا . فقال له أبو جعفر : بعث الله محمداً بخمسة أسياف . . . إلى أن قال : وأما السيف المكفوف ، فسيف على